الشيخ حسن الجواهري
247
بحوث في الفقه المعاصر
فيوقف بعده » ( 1 ) . وقد يراد من الصيغة المضافة إلى المستقبل : هي الصيغة التي تدلّ على انشاء الوقف في الحال ولكن يؤخر ترتيب حكم الوقف إلى زمن في المستقبل مثل جعلت منزلي هذا وقفاً على كذا في أول العام الهجري المقبل . وهذا الوقف باطل كما ذكر صاحب الجواهر دليل ذلك إذ قال : إن ظاهر ما دلّ على تسبيب الأسباب المقتضي لترتيب آثارها حال وقوعها ( 2 ) . فهنا الوقف إذا أضيفت صيغته إلى المستقبل ، لم تكن الآثار مترتبة على الصيغة حال وقوعها . بالإضافة إلى عدم وجود شرط التنجيز في الوقف الذي معناه : هو ترتب آثار الوقف حين صدور الصيغة ، فما لم ينجزّ الوقف يكون باطلا لعدم تحقق شرطه الذي هو التنجيز . الصيغة المضافة إلى المستقبل عند الحنفية : إذا كان الزمن المستقبل غير زمن الموت مثل أول السنة الهجرية قال البعض : فالصحيح من الروايتين عند الحنفية أن الوقف يصح ، كما تصح الإجارة المضافة للمستقبل ، والوقف يشبه الإجارة لأنه مثلها تمليك للمنفعة ، فيصح الوقف لو قال : داري صدقة وموقوفة غداً ( 3 ) . وقال في الفتاوى الهندية : من شرائط الوقف أن يكون منجّزاً غير معلّق ، فلو قال : إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين لا تصير وقفاً كذا في فتح القدير . وذكر الخصّاف في وقفه : إن كان غد فأرضي هذه صدقة موقوفة
--> ( 1 ) منهاج الصالحين / للسيد الخوئي 2 : 235 . ( 2 ) جواهر الكلام 28 : 62 . ( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7659 .